البدايات الفنية من قلب العاصمة الرباط:
تنتمي الفنانة سعاد خيي إلى مدينة الرباط حيث وُلدت خلال القرن العشرين، واختارت منذ سن مبكرة أن تتوجه إلى عالم الفن باحتراف. التحقت بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالعاصمة، حيث تلقت تكوينًا أكاديميًا في التمثيل وتقنيات الأداء الركحي، ما ساعدها على صقل موهبتها والانطلاق بثقة نحو الساحة الفنية المغربية. وقد مكنها هذا التكوين من إثبات جدارتها منذ أولى خطواتها، سواء من خلال أدوارها المسرحية أو عبر مشاركاتها في الإنتاجات التلفزيونية المتنوعة.
1
2
3
بروزها على خشبة المسرح المغربي:
بدأت سعاد خيي مسيرتها من خشبة المسرح، إذ انضمت إلى فرقة المسرح الوطني سابقًا، والتي تعرف اليوم باسم مسرح المنصور. هناك اشتغلت إلى جانب أسماء بارزة من رواد المسرح المغربي، وشاركت في عدد كبير من العروض التي لاقت استحسان الجمهور والنقاد. تميزت بأدائها المتقن وقدرتها على تجسيد الشخصيات بعمق، مما جعلها تحظى باحترام كبير في الأوساط الفنية، وتُصنف ضمن الممثلات اللواتي تركن بصمة خاصة في تاريخ المسرح المغربي.
أعمال مسرحية جسدت قضايا المجتمع:
من خلال مسرحيات عديدة شاركت فيها، استطاعت سعاد خيي أن تترجم نبض الشارع المغربي وتطرح قضايا اجتماعية بجرأة وصدق. من بين المسرحيات التي شاركت فيها: “وجوه الخير” و”قدام الربح” و”ساعة مبروكة”، إضافة إلى مسرحية “جار ومجرور” التي لقيت تفاعلاً جماهيريًا واسعًا. كما تميزت في أعمال مسرحية أخرى مثل “الرجل الذي” و”المرأة التي” و”هذا أنت” و”شكون المسؤول”، وكلها مسرحيات أبرزت تنوع أدائها وقوة حضورها الركحي في المواضيع الجادة والإنسانية.
إطلالات تلفزيونية ناجحة عبر السنوات:
امتد إشعاع سعاد خيي ليشمل الشاشة الصغيرة، إذ سجلت حضورًا قويًا في العديد من الأعمال التلفزيونية التي تابعها المغاربة خلال سنوات مختلفة. كانت بدايتها في مسلسل “الثمن” سنة 1993، ثم واصلت التألق من خلال مشاركتها البارزة في مسلسل “من دار لدار” الذي ظهرت فيه في سنوات 1996 و1998 و1999 و2002، وهو عمل اجتماعي لقي متابعة كبيرة لما حمله من قصص إنسانية عميقة ومعالجة واقعية لحياة الأسر المغربية.
أدوار مميزة في أعمال درامية متنوعة:
واصلت الفنانة سعاد خيي رحلتها الفنية بمشاركتها في مسلسل “شجرة الزاوية” سنة 2003، حيث جسدت دورًا أظهر عمقها الدرامي وتفاعلها الكبير مع النص والسيناريو. كما أطلت في سنة 2009 ضمن طاقم السيتكوم الكوميدي “العام طويل” الذي أخرجه سعيد آزر، وتمكنت من خلق توازن بين الطرافة والرسائل الاجتماعية. وفي العام نفسه، شاركت في الفيلم التلفزيوني “عودة منصور” للمخرج سعد بن تاشفين، وأيضا في فيلم “مسحوق الشيطان” الذي أخرجه عز العرب لمحارزي، وهو عمل درامي حمل رؤية سينمائية مختلفة.
حضور سينمائي عزز مسيرتها الفنية:
لم يقتصر إبداع سعاد خيي على المسرح والتلفزيون، بل شمل أيضًا السينما المغربية، حيث شاركت في الفيلم السينمائي “هل تذكر عادل؟” سنة 2008 من إخراج محمد زين الدين. وقد ساهم هذا الدور في إبراز الجانب الجاد والدرامي من شخصيتها الفنية، وأضاف إلى رصيدها تجربة نوعية ضمن أعمال الشاشة الكبيرة. وبهذا التنوع، أكدت سعاد خيي قدرتها على التكيف مع مختلف الوسائط الفنية وتقديم أداء مقنع بغض النظر عن طبيعة الدور أو شكل الإنتاج.
مسيرة فنية غنية ومستمرة بالعطاء:
استطاعت سعاد خيي عبر سنوات من العمل الجاد أن تحجز لنفسها مكانة مرموقة بين الأسماء البارزة في الساحة الفنية المغربية. تنقلت ببراعة بين المسرح والتلفزيون والسينما، ونجحت في تجسيد أدوار مختلفة بأساليب متنوعة دون أن تفقد هويتها الإبداعية. وقد شكلت أعمالها مرآة صادقة للمجتمع المغربي، وكانت دائمًا وفية لقيم الفن الراقي والملتزم. كما استطاعت أن تكون مصدر إلهام للعديد من الممثلات الشابات اللواتي يسعين إلى تحقيق التميز في عالم التمثيل.