أعربت الفنانة المغربية سعاد حسن عن امتعاضها الشديد من الانتقادات التي طالت الممثلة دنيا بوطازوت عقب مشاركتها في أربعة أعمال درامية دفعة واحدة خلال شهر رمضان 2025 حيث شددت على أن الفنان لا يجب أن يُحارب أو يُنتقد حين يكون في قمة عطائه بل يجب دعمه والوقوف إلى جانبه لأن الإبداع الفني يحتاج إلى بيئة مشجعة لا مثبطة.
ورأت سعاد حسن أن الحضور المتكرر لأي فنان في أكثر من عمل ليس دليلا على هيمنة أو احتكار وإنما يعكس ثقة المنتجين والمخرجين في قدراته وحب الجمهور له كما أشارت إلى أن الفنان المجتهد يستحق التقدير لا الإقصاء خصوصا إذا استطاع أن يقدم شخصيات مختلفة ومقنعة في كل ظهور له.
وانتقلت الفنانة للحديث عن الجدل الذي أثارته بعض المشاهد الجريئة التي عُرضت في عدد من المسلسلات الرمضانية المغربية حيث عبرت عن استغرابها من ازدواجية تعامل بعض المشاهدين الذين يتقبلون مثل هذه المشاهد في الأعمال الأجنبية والعربية ولكنهم يرفضونها بشدة حين تظهر في سياق درامي مغربي رغم أنها تخدم الحبكة وتخضع للرؤية الإخراجية.
كما شددت على أن هذه المفارقة في التلقي تكشف عن خلل في طريقة تقييم الجمهور للمحتوى الفني المغربي مشيرة إلى أن الممثل يشتغل ضمن منظومة متكاملة تضم كاتبا ومخرجا ومنتجا ولا يمكن له أن يتحكم في كل التفاصيل أو يرفض أداء بعض المشاهد إذا كانت جزءا من البناء الدرامي للعمل.
وفي سياق متصل عبرت سعاد حسن عن احترامها لتعدد الأذواق واختلاف الآراء بخصوص المشاهد الفنية لكنها طالبت الجمهور بعدم إصدار أحكام مطلقة أو مهاجمة الفنانين على أساس مشهد واحد لأن التمثيل مهنة تتطلب تجسيد شخصيات متنوعة وتحمل رسائل اجتماعية ونفسية قد تكون عميقة وتحتاج إلى أداء صادق حتى وإن كان جريئا أحيانا.
وأضافت أن الفنان ليس مسؤولا وحده عن مضمون المشهد بل هو عنصر ضمن فريق عمل يشتغل لتحقيق رؤية فنية متكاملة وبالتالي فمن الظلم تحميله وحده تبعات مشهد مثير للجدل دون النظر إلى السياق العام أو فهم الرسالة التي يحملها العمل ككل.
وفي حديثها عن مسلسل “رحمة” الذي عرف جدلا واسعا بسبب مشاهد جمعت بين الممثل هيثم مفتاح والممثلة كريمة غيث أوضحت سعاد حسن أنها لا ترى أي مبرر للهجوم على هؤلاء الفنانين لأنهم ببساطة نفذوا ما طُلب منهم ضمن السيناريو وتحت إشراف المخرج مؤكدة أن من يرفض أداء مشاهد معينة قد يتم الاستغناء عنه واستبداله بممثل آخر يقبل شروط العمل.
كما تساءلت عن رد فعل الجمهور لو كانت هذه المشاهد نفسها قد أُديت من طرف ممثلة أجنبية أو عربية مشهورة مشيرة إلى أن بعض المتلقين يتعاملون بصرامة مفرطة مع الفنان المغربي في حين أنهم يُبدون تساهلا كبيرا مع الأسماء الأجنبية رغم تقديمها لنفس الجرأة أو أكثر أحيانا.
واختتمت الفنانة سعاد حسن حديثها بالدعوة إلى احتضان الفنانين المغاربة وتشجيعهم بدل محاربتهم لأن الساحة الفنية الوطنية في حاجة إلى مناخ إيجابي يُحفز الإبداع ويفتح المجال للتنوع في المواضيع والأساليب كما طالبت النقاد والجمهور بتبني خطاب فني مسؤول قائم على التقدير والاحترام لا على الانتقاد اللاذع أو التحامل المسبق.
وأكدت في ختام تصريحاتها أن الفن لا يمكن أن يزدهر في بيئة عدائية أو متشنجة بل يحتاج إلى وعي جماعي بقيمته ودوره التربوي والثقافي والاجتماعي ولهذا يجب أن نمنح الفنان المغربي الثقة اللازمة كي يبدع ويعبر بحرية عن مختلف القضايا التي تشغل المجتمع وتلامس همومه وتطلعاته.
1
2
3